السيد محمد حسين فضل الله
177
من وحي القرآن
المفرد أو المثنى . ولعل هذا الوجه أقرب مما ذكرناه أولا في توجيه الآية - وإن كان محتملا - لأن الملحوظ فيه هو الإضرار بالشاهد والكاتب بعد الشهادة أو الكتابة من قبل الناس الذين يتضررون منهما ، بينما الظاهر أن الفقرة واردة في المنع من الضغط الذي يوجّه إلى الكاتب أو الشاهد عند دعوتهما إلى ذلك ، فلا يجوز تعجيلهما بتعطيلهما عن أشغالهما المهمّة ، أو لا يعطى الكاتب حقه من الجعل أو يحمّل الشاهد مؤنة مجيئه من بلده - كما جاء في الكشاف - واللَّه العالم « 1 » . وَاتَّقُوا اللَّهَ فإنه أساس النجاة في الدنيا والآخرة ، فلا بد لكم من اتباع أوامره ونواهيه وتعاليمه وتشريعاته لتحصلوا على رضوانه الذي هو غاية الغايات للمؤمنين . وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فهو الذي يفتح لكم أبواب المعرفة ، ويقودكم إلى الوضوح في الرؤية من خلال علمه في ما هيّأه لكم من وسائل العلم الذاتية ، وفي ما أوحى به إليكم من خلال رسله ، وأنتم لا تعلمون شيئا من ذلك ، فاشكروه على ما علمكم وأطيعوه في ما أراد لكم من العمل بما علمكم إياه . الله لا يغلق أبواب الوثاقة الذاتية * وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فإن الرهن وثيقة للدّين ، كما هي الكتابة والشهادة ، فقد تمس الحاجة إليه في بعض الحالات
--> ( 1 ) تفسير الكشاف ، ج : 1 ، ص : 404 .